الشيخ محمد هادي معرفة
344
تلخيص التمهيد
علمتم . سأل عن أصل النصِّ الَّذي نزل عليه القرآن لأوَّل مرَّة ، حيث وجد القرّاء مختلفين فيه ، فأجابه الإمام عليه السلام بأنَّه هوالَّذي يتعاهده المسلمون اليوم ، فقوله : « اقرأوا كما علمتم » أي يجب عليكم - خطاباً إلى عامَّة المسلمين - أن تقرأوا القرآن كما ورثتموه خلفاً عن سلف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . 6 - قال عليّ بن الحكم : حدَّثني عبداللَّه بن فرقد والمعلّى بن خنيس قالا : كنّا عند أبي عبداللَّه عليه السلام ومعنا ربيعة الرأي ، فذكرنا فضل القرآن ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : نعم ضالّ . ثمَّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : أمّا نحن فنقرأ على قراءة ابيّ . لعلَّهم تذاكروا شيئاً من قراءات ابن مسعود غير المتعارفة ، فنبّههم الإمام عليه السلام أنَّها غير جائزة ، وأنَّ الصحيح هي قراءة عامَّة المسلمين ، ومن خرج عن المعهود العامّ فهو ضالّ ، لأنَّه أخطأ طريقة المسلمين الَّتي توارثوها كابراً عن كابر عن نبيِّهم العظيم . فلو كان ابن مسعود يقرأ القرآن على خلاف طريقة المسلمين - على تقدير صحَّة النسبة - فهو ضالّ . لأنَّ الطريق الوسط هو الَّذي مشى عليه جماعة المسلمين ، والحائد عن الجادّة الوسطى ظالّ لا محالة أيّاً كان . أمّا قوله : « أمّا نحن فنقرأ على قراءة ابيّ » أي ابيّ بن كعب ، فإشارة إلى حادث توحيد المصاحف على عهد عثمان ، حيث كان المملى أُبيّاً ، والجماعة يكتبون على إملائه ، ويرجعون إليه في تعيين النصِّ الأصل عند الاختلاف . فالمصحف الموجود الَّذي عليه عامَّة المسلمين هو من إملاء ابيّ ، فالقراءة وفق قراءة ابيّ كناية عن الالتزام بما عليه عامَّة المسلمين الآن . 7 - وروى الصدوق عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : تعلَّموا القرآن بعربيَّته ، وإيّاكم والنبر فيه . - يعني الهمز - . قال الإمام الصادق عليه السلام : الهمز زيادة في القرآن ، إلّاالهمز الأصلي مثل قوله : « أَلَّا